القاضي عبد الجبار الهمذاني
290
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فيه شاك ! ، على أن ما ظهر من أحوالهم يدل على أن القوم لم يكونوا شاكين ، في أمر القرآن ؛ لأن استجابة بعضهم تدل على نفى الشك ، وكذلك إعظام من لم يستجب لحال القرآن ، وعدوله إلى ما عدل إليه ، وكذلك عدولهم إلى الحرب وغيره ، فلا يصح ، والحال هذه ، أن يكونوا شاكين في ذلك . وبعد . . فليس يخلو حالهم ، إن كانوا شاكين ، من أن يكونوا إنما شكوا في ذلك ، لمقاربة حاله لحال الكلام الفصيح ؛ أو شكوا فيه مع المباينة ؛ ولا يجوز أن يقال إنهم شكوا مع المباينة ؛ لأن ذلك يوجب أنهم لم يعرفوا الفصل بين الكلامين المتباينين ؛ وفي هذا إخراج لهم من أن يكونوا عقلاء ، فلم يبق إلا أنهم شكوا لتقارب الحال ؛ وهذا يوجب أنهم علموا مقاربة حاله حال المعتاد ؛ فقد كان يجب أن يكون داخلا في طريقه المعتاد ، على ما قدمناه ؛ وأن لا يعدلوا فيه عن المعارضة والاحتجاج ، لسائر ما قدّمنا ذكره ؛ وكل ذلك يبطل القول بأنهم كانوا يشكون في حال القرآن ؛ فأما نسبهم إلى أنهم كانوا جهالا بحاله ، فأعظم فسادا ، من نسبهم إلى الشك ؛ وكل الّذي ذكرناه في إبطال نسبهم إلى الشك يبطل هذا القول ؛ ويؤكد ذلك أنهم لو كانوا قد اعتقدوا فيه : أنه ليس بفصيح ، لوجب أن يكون اعتقادهم عن شبهة ، يصح معها الشك ؛ لأن هذه الطريقة واجبة في الجهل ؛ فإذا بينا أن الشك في ذلك لا يجوز ، فطريقة الشبهة فيه « 1 » زائلة ؛ على أنا قد بينا أن اعتقاد الكلام الفصيح طريقه الضروريات ؛ فليس فيه إلا المعرفة ، أو إن يجهل الانسان ، لفقد طريقة المعرفة الضرورية ، على طريق التقليد ؛ لأن الشبهة تقل في ذلك ؛ وقد عرفنا من حال الجماعة العظيمة ، أنه لا يجوز عليها فيما طريقه الإدراك والعادات . أن تشترك في كونها مقلدة ؛ وإنما يصح ذلك في باب المذاهب ، التي
--> ( 1 ) ساقطة من « ص » .